FANDOM


النصّ التالي مقترح لإرساله إلى عضو مجلس الشعب في دائرتك لمطالته بتسلّم السلطة.

انسخ النصّ و عدّله على النحو الذي تراه، أو نزّل الخطاب في ملف PDF و اطبعها، و وقعها باسمك ثم أرسلها بالبريد المسجل إلى نائبك على عنوان محله المختار.

أو

احشد سكان دائرتك لعقد مؤتمر شعبي و تسليم الخطاب إلى عضو المجلس المنتخب عن الدائرة بعد تلاوته على الحشد حاضر التسليم.

اقرأ كذلك لِمَ مطالبة البرلمان بتسلّم السلطة: الموقف حتى الآن


السيدة أو السيِّدُ المحترم المنتخب نائبُ شعبِ مصر

تحية طيّبة و بعد،

يدورُ المجتمعُ المصريُّ منذ عام في حلقة مُفرَغة مُفزِعة؛ إذ يسعىٰ المجلسُ العسكريُّ الذي آلت إليه مقاليد الأمور في البلاد إلىٰ الالتفاف علىٰ مطالب الثورة بهدف دوام مكتسبات اقتصادية و سياسية تخصُّ فئة كبار العسكريين وحدهم، في حين يُصورّون دَأبَ فئات الشعب علىٰ إعادة توازن المصالح بينها - الذي هو سبيل صَلاحُ المجتمع كله - علىٰ أنه أنانية، كما يصوّرون مساعي إصلاح مؤسسات الدولة و تطهيرها علىٰ أنها هدمٌ للدولة يجب أن نخشاه، و ما الثورة إنْ لم تهدم دولة فاسدة لإقامة دولة جديدة!

ادّعىٰ المجلسُ العسكريُ يوم قامت الثورة أنه حاميها المُحايد المترفِّع عن الأطماع، ثم اتّبَعَ في كل لحظة مفصلية في الثورة المسار الذي يُعظِّم مكسبه، مُرجِئا كل إصلاح سيُشكّل طبيعة الجمهورية المصرية الجديدة التي قامت الثورة لأجلها حتىٰ يستحيل أزمةً تزيدُ صدع المجتمع؛ و تجاهَلَ أصلَ الاستفتاء علىٰ تعديل الدستور، بل أوَّلَهُ علىٰ أنه مبايعة له، فانتزع سُلطات التشريع و القضاء و التنفيذ، مُنكّلا بالثوار.

المجلس العسكري يَدفَعُ بأنّ الثورة قد تمّت و تحققت أهدافُها و انتهىٰ الفساد، و أن علىٰ المواطنين مُعاودة الانعزال عن المجال العام مُلازمين بيوتهم في انتظار ثِمارها، عامِلا في الوقت ذاته عـلىٰ إعادة إنتاج منظومة مبارك التسلطية الفاسدة بكل إرثها القاهِرِ سياسيًا و اقتصاديًا و اجتماعيًا؛ مُروِّجا ضلالاتِ المؤامرة و الأيادي الخفيّة و المندسين؛ أوهامٌ يُقصَدُ بها أنْ يظلَّ المصـريون مُنكفئين علىٰ ذواتهم، خائفين من مجهول، مستسلمين لطُغاة فاسدين، بدل الانطلاق إلىٰ آفاق التنمية الداخلية و الانفتاح بثقة علىٰ العالم، حتىٰ إنّ مُراقِبَ خطاب السُّلطة لا يُميّز بين آخر أيام مبارك، و اليوم بعد مرور سنة علىٰ قيام الثورة.

خطابُ المجلسِ العسكريِّ يقوم علىٰ أن هذا شعبٌ مُختلِف فيما بينه لا مُمثّل شرعيَ لإرادته، و أنه هو ضامن حقوق مكونات الشعب المختلفة، لكن بعد أن انتخبَ الشعبُ السيّدُ مجلسًا يُمثِّلُهُ فإنَّ مجلس الشعب فَورَ انعقاده يكون صاحب الشرعية الوحيد، و يُقوِّضُ منطِقَ العسكرِ القائم علىٰ غياب سُلطة مدنية منتخبة، و يُحتِّم تَسلُّمَ هذا المجلس المنتخب سُلطة كاملة غير منقوصة قَبل أي عملٍ آخر، إنْ حقَّ له أن يكون ممثلا للشعب؛ سُلطةٌ تشريعيةٌ هي دورُه الأصلي الموكل له من الشعب صاحبِ السلطة الأصلية الكاملة، و سُلطةٌ تنفيذيةٌ استثنائيةٌ تُنتخبُ لها لجنةٌ خاصةٌ. كُلُّ ذرائع انعدام الدستورية تنتفي بتفويض الشعب كما انتفىٰ الدُّستور ذاته بقيام الثورة.

التياراتُ السياسيةُ الجذريةُ الراسخةُ في جُموع الشعب الثائر كلها ترفض استمرار حُكم العسكر و تريد نهاية اشتغال الجيش بالسياسة و أن يعود إلىٰ مهمته الشرعية الوحيدة التي عيَّنها له الشعبُ، ألا و هي حماية الشعب علىٰ حُدودِ دولته، و واجبُ مجلس الشعب استعادةَ هذه السُلطة؛ لا يُمكن التخاذل عنه أو الوقوف دونه.

تَسلُّمُ مجلسِ الشعبِ السُلطة يُبرهنُ أنَّ أوّلَ بَرلمانٍ بَعدَ الثورة هو كذلك بَرلمانُ الثورة، و يرسم خطًا فاصلا بين من يُريد إسقاط دِكتاتورية عسكرية شهد التاريخُ مِرارا أنَّ الخيرَ لا يأتي مِن وراءها، و من سَيُهادنها مُشتريا بمصلحة الشعب الذي انتخبَه مكسبًا وقتيًا.

الخامسُ و العشرون من يناير موعدُ تَسلُّمِ المجلسِ الذي انتخبه الشعبُ صاحبُ السيادةِ الأصليِّ السُّلطةَ كاملةَ، و انتهاءَ تفويض المجلس العسكري قيادةَ المرحلة الانتقالية، و عودةُ الجيشِ إلى الثُّكناتِ و انتفاءِ كلَّ سَبَبٍ لتَدَخُّلِ المجلسِ العسكري في السياسة و في حُكمِ البلاد.

و سلام،