FANDOM


يدورُ المجتمعُ المصريُّ منذ عام في حلقة مُفرَغة مُفزِعة؛ إذ يسعىٰ المجلسُ العسكريُّ إلىٰ الالتفاف علىٰ مطالب الثورة بهدف الحفاظ علىٰ مكتسبات اقتصادية و سياسية تخص فئة كبار العسكريين وحدهم، في حين يُصورّون دأبَ فئات الشعب علىٰ إعادة توازن المصالح بينها - الذي هو سبيل صلاح المجتمع كله - علىٰ أنه أنانية، كما يصوّرون مساعي إصلاح مؤسسات الدولة و تطهيرها علىٰ أنها هدمٌ للدولة يجب أن نخشاه، و ما الثورة إن لم تهدم دولة فاسدة لإقامة دولة جديدة!

ادّعىٰ المجلسُ العسكريُ يوم قامت الثورة أنه حاميها المُحايد المترفع عن المطامع، ثم اتّبَعَ في كل لحظة مفصلية في الثورة المسار الذي يُعظِّم مكسبه، مُرجِئا كل إصلاح سيُشكّل طبيعة الجمهورية المصرية الجديدة التي قامت الثورة لأجلها حتىٰ يستحيل أزمةً تزيدُ صدع المجتمع؛ و تجاهَلَ أصلَ الاستفتاء علىٰ تعديل الدستور، بل أوَّلَهُ علىٰ أنه مبايعة له، فانتزع سُلطات التشريع و القضاء و التنفيذ، مُنكّلا بالثوار.

و هو الآن يَدفَعُ بأنّ الثورة قد تمّت و تحققت أهدافُها و انتهىٰ الفساد، و أن علىٰ المواطنين معاودة الانعزال عن المجال العام مُلازمين بيوتهم في انتظار ثمارها، عامِلا في الوقت ذاته علىٰ إعادة إنتاج منظومة مبارك التسلطية الفاسدة بكل إرثها القاهر سياسيًا و اقتصاديًا و اجتماعيًا؛ مُروِّجا ضلالاتِ المؤامرة و الأيادي الخفيّة و المندسين؛ أوهامٌ يُقصَدُ بها أن يظل المصريون مُنكفئين علىٰ أنفسهم، خائفين من مجهول، مستسلمين لطُغاة، بدل الانطلاق إلىٰ آفاق التنمية الداخلية و الانفتاح بثقة علىٰ العالم، حتىٰ أنّ مراقب خطاب السُّلطة لا يُميّز بين آخر أيام مبارك، و اليوم بعد مرور سنة.

المجلس العسكري بذلك يُعيق التقدَّم السياسي و الاجتماعي للمجتمع المصري، بل و يزرع - بوعي أو بغيره - بذور شِقاق و انقسامات و فِتَن بين فئات شعب مصر، مُحرضين المواطنين على الاصطدام بإخوانهم بذريعة حماية الجيش في حين أن حماية الشعب هي أصلا وظيفة الجيش الوحيدة التي تركها قادته إلى استثمارٍ اقتصاديٍ لا رقيب عليه و لا هو مُلتزم بشروط المنافسة العادلة، و بذريعة استقرار يُضيعونه بتأليب الناس بعضهم على بعض.

نتظاهر ونعتصم في ميادين التحرير وبها فتتحقق على نحو منقوص بعد لأيٍ بعض المطالب فتتقدم ببطء مسيرة الثورة العسيرة العظيمة، و فور انفضاض الغالبية عن الميدان تسحق السلطة العسكرية الحاكمة من يظل معتصما به فيدفع المجتمع كله ثمنا باهظا من دماء شُهداء يصورهم إعلام السلطة العسكرية على أنهم "بلطجية" لا لشيء غير رِقّة حالهم كغالبية شعب مصر الذي خرج ثائرا و لم يَحمِ ثورته إلا دَمُ أبناءه.

فراغ أمني يظهر و يختفي حسب مصلحة السلطة العسكرية وقت الانتخابات، و اعتقالات ومحاكمات عسكرية يرتكبها الجيش تُنكرها بيانات تصدر في اللحظة ذاتها؛ و اتهامات بالعمالة و الخيانة و تلقي التمويل، كلها بلا دليل، في حين أن الجيش هو أكبر متلقٍ للمعونة الخارجية في تاريخ البلاد؛ ثم قَتلٌ مباشر للثوار؛ حتى صرنا نطالب بالقصاص لمن قُتلوا عند مجلس الوزراء في ديسمبر الذين كانوا يطالبون بالقصاص لمن قتلوا في شارع محمد محمود في نوفمبر الذين كانوا يطالبون بالقصاص لمن قتل في ماسبيرو في أكتوبر الذين كانوا يطالبون بالقصاص لمن قتلوا في يناير و هم يناضلون لإسقاط نظامٍ قتلهم و عذَّبهم بلا عقاب على مر عقود و أفقرهم.

سار المجلس العسكري منذ اليوم الأول على نهج حكم مبارك القائم على تخويف فئات المجتمع من بعضها، و على الادعاء أمام العالم بأنه حائط الصدّ أمام الإسلاميين و حامي المسيحيين و غيرهم، لكن الحقيقة المعروفة للكافة أن مبارك و امتدادات نظامه هي الضامن الأهم لمصالح أمريكا في المنطقة: أمنُ إسرائيل و نمط الاقتصاد، و ما المعونة العسكرية لمصر إلا رشوة لقيادات جيشها لكي لا يحاربوا إسرائيل.

خطابُ المجلسِ العسكريِّ يقوم علىٰ أن هذا شعبٌ مُختلِف فيما بينه لا مُمثّل شرعيَ لإرادته، و أنه هو ضامن حقوق مكونات الشعب المختلفة، لكن بعد أن انتخب الشعبُ السيّدُ مجلسًا يُمثِّلُهُ فإن مجلس الشعب فَورَ انعقاده يكون صاحب الشرعية الوحيد، و يُقوِّضُ منطِقَ العسكرِ القائم علىٰ غياب سُلطة مدنية منتخبة، و يُحتِّم تَسلُّمَ هذا المجلس المنتخب سُلطة كاملة غير منقوصة قبل أي عملٍ آخر، إن حقَّ له أن يكون ممثلا للشعب؛ سُلطةٌ تشريعيةٌ هي دورُه الأصلي الموكل له من الشعب صاحب السلطة الأصلية الكاملة، و سُلطةٌ تنفيذية استثنائية تُنتخبُ لها لجنة خاصة. كل ذرائع انعدام الدستورية تنتفي بتفويض الشعب كما انتفىٰ الدستور ذاته بقيام الثورة.

التياراتُ السياسية الجذرية الراسخة في جموع الشعب الثائر كلها ترفض استمرار حكم العسكر و تريد أن يمتنع الجيش عن الانشغال بالسياسة و أن يعود إلىٰ مهمته الشرعية الوحيدة التي هي حماية الشعب علىٰ حدود دولته، و واجبُ مجلس الشعب استعادة هذه السُلطة؛ لا يُمكن التخاذل عنه أو الوقوف دونه.

تَسلُّمُ مجلس الشعب السُلطة يُبرهن على أن أوّل برلمان بعد الثورة هو كذلك برلمان الثورة، و يرسم خطًا واضحا بين من يريد إسقاط ديكتاتورية عسكرية شهد التاريخ مرارا علىٰ أن الخير لا يأتي من وراءها، و من سيهادنها مشتريا بمصلحة الشعب الذي انتخبه مصلحةً وقتيةً.

فعلتها تونس قبلنا يوم انتخبت هيئة تأسيسية فاز فيها الإسلاميون بالأغلبية ثم انتخبت الهيئة رئيس جمهورية مؤقت مناضل حقوقي من غير الإسلاميين، وأتت برئيس وزراء من الأغلبية.

الثورة مستمرة. لا تصدق من يقول لك أن الناس كرهت الثورة. لا أحد يريد عودة مبارك. قلة غير مؤثرة هي وحدها التي تريد ديكتاتورية عسكرية، جهلا أو خوفا، فإذا خرجنا من خانة رد الفعل فبأيدينا سنسقط النظام و ننقذ حلمنا.

يوم الخامس و العشرين من يناير موعد تَسلُّمِ المجلس المنتخب من الشعب صاحب السيادة الأصلي السُّلطة كاملة، و انتهاء تفويض المجلس العسكري قيادة المرحلة الانتقالية، و عودة الجيش للثكنات و انتفاء كل سبب لتدخل المجلس العسكري في السياسة و في حكم البلاد.

المطلوب:

  • تفويض مجلس الشعب الذي انتخبته الملايين بانتخاب مجلس رئاسي مدني مؤقت أو حكومة انتقالية
  • إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها
  • وضع الدستور دون تدخل أو ضغوط من المجلس العسكري


https://facebook.com/jan25.2012


يوجد نصّ مقترح لإرساله إلى عضو مجلس الشعب في دائرتك لمطالته بتسلّم السلطة.